خليل الصفدي
73
أعيان العصر وأعوان النصر
الأبرقوني « 1 » ، وغيره في ذلك العصر ، وكان القاضي علاء الدين ابن الأثير « 2 » يألف به ويأنس ، ويركن إليه ، ولما عزل القاضي عماد الدين ابن القيسراني « 3 » من كتابة سر حلب ، جهز القاضي جمال الدين إليها ، فأقام بحلب قريبا من ست عشرة سنة ، وعزله الملك الناصر محمد ابن قلاوون بتاج الدين ابن زين . حضر في واقعة لؤلؤ مع الحلبيين سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، وطلب إلى القاهرة ورسم عليه ، ولما توجّه الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - إلى مصر في بعض سفراته ، طلبه من السلطان ، فرتب في جملة كتاب الإنشاء بدمشق ، وصاحب الديوان ، إذ ذاك ابن أخيه القاضي شرف الدين أبو بكر ، فأقام بها إلى أن عزل ابن أخيه ، وعزل هو بعزله ، فأقام في بيته بطالا ، إلى أن طلبه السلطان الملك الناصر محمد إلى مصر ، فتوجّه إليها ، فأقام هناك بطالا في سنة ثمان وثلاثين وما بعدها ، إلى أن توفى صلاح الدين يوسف بن عبيد اللّه « 4 » ، فرتب عوضه في كتاب الإنشاء بمصر ، وسلم إليه القاضي علاء الدين بن فضل اللّه « 5 » ديوان الإنشاء بمصر ، فكان ينوبه في ذلك ، ثم إنه رتب في توقيع الدست قدام السلطان ، وقدام النائب . ولما تولى القاضي ناصر الدين ابن يعقوب كتابة السر بدمشق في سنة سبع وأربعين وسبعمائة ، رسم للقاضي جمال الدين بعوده إلى كتابة سر حلب ، فتوجّه إليها مرة ثانية ، ولم يزل بها ، إلى أن عزل بالقاضي زين الدين عمر ابن أبي السفاح في جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وسبعمائة ، ورتب له ما يكفيه ، ثم عزل ابن السفاح بالقاضي شهاب الدين الشريف ، فأقام قليلا ، وعزل في جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، وأعيد القاضي جمال الدين إلى كتابة سر حلب ثالث مرة ، ولم يزل بها ، وابنه القاضي كمال الدين محمد يسد الوظيفة ، إلى أن عزل القاضي بدر الدين محمد ناظر الجيش بحلب ، وهو ابن
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 3 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 4 ) صلاح الدين يوسف بن عبيد اللّه هو : صلاح الدين ، المتوفى في سنة 741 ه ، ( انظر : الدرر الكامنة : 4 / 447 ) . ( 5 ) القاضي علاء الدين بن فضل اللّه : تولى بعد والده سنة 736 ه . ( انظر : البداية والنهاية : 14 / 183 ، والبدائع الزهور في وقائع الدهور : 1 / 487 ) .